سميح دغيم

645

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

من غيره ، والساهي لا يصحّ ذلك فيه في نفس ما ينهي عنه . وليس كذلك حال المعرفة الواقعة عن النظر ، لأنّه إذا عرف سببها وتصوّرها ، خرج من أن يكون حكمه معها حكم الساهي مع الفعل الذي سها عنه . فلذلك حسن منه ، تعالى ، أن يكلّفه المعرفة من حيث يمكنه أن يوجدها بإيجاد سببها ، ويتحرّز من تركها ، وذلك يتعذّر في الساهي عن الفعل ( ق ، غ 12 ، 298 ، 21 ) - إنّ غرض الفقهاء بقولهم : سها في الصلاة ، ليس أنّه خرج من أن يعلم الصلاة وأركانها وشروطها ، وإنّما يعنون بذلك أنّه ظنّ أنّه ليس في الصلاة ، وزال عن قلبه العلم بأنّه داخل في الصلاة ، فأخذ يفعل أفعال غير المصلّى . وكذلك من سها في الصوم وأكل ، إنّما يريدون به أنّه زال عن قلبه العلم بأنّه داخل في الصوم ، فظنّ أنّه ليس بصائم يفعل ما يفعله المفطر . وهذا السهو لا يزيل عنه التكليف في سائر الوجوه ، لأنّه يفارق حاله حال السهو الحادث بالنوم والغشي والسكر ، لأنّه ينبئ عن زوال العلم بشيء مخصوص . وإذا ثبت ذلك ، لم يكلّف في تلك الحال الاستمرار على فعل الصوم والصلاة ، إذا زال عن قلبه بدخوله فيهما على وجه لا يمكنه إزالته عن نفسه . فإذا صحّ أن المراد بهذا القول ما ذكرناه ، فإنّما يجب سقوط التكليف عنه في ذلك الباب المخصوص ، ما دام السهو قائما دون سائر الأبواب التي يتناولها التكليف ( ق ، غ 12 ، 299 ، 18 ) - اعلم أنّ مذهب أبي القاسم ، يقتضي أنّ الشيء الواحد يجوز أن ينفي شيئين مختلفين غير ضدّين ، لأنّه يقول في السهو ، إنّه يضادّ الإرادة والعلم ، ولا يجوز ذلك عند مشايخنا ( ن ، م ، 164 ، 15 ) - ذهب أبو القاسم إلى أنّ السهو عرض من الأعراض ، وإليه كان يذهب أبو علي . وقال أبو هاشم في بعض المواضع ، أنّ السهو يجري مجرى فساد القلب ، وقال في موضع آخر ، أنّه معنى يضادّ العلم ، وإليه يذهب الشيخ أبو عبد اللّه . وقال أبو إسحاق السهو ليس بمعنى ، وهو الصحيح عندنا ( ن ، م ، 341 ، 11 ) - السهو الذهول عن المعلوم ( ق ، س ، 54 ، 12 )